محمد بن عزيز السجستاني

506

نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز

باب الياء المضمومة يؤمنون بالغيب [ 2 - البقرة : 3 ] : أي يصدّقون بأخبار اللّه عن الجنّة والنّار والحساب والقيامة وأشباه ذلك . يقيمون الصلاة [ 2 - البقرة : 3 ] : إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها كما فرض اللّه عزّ وجلّ ، يقال : قام بالأمر ، وأقام الأمر : إذا جاء به معطى حقوقه . وممّا رزقناهم ينفقون [ 2 - البقرة : 3 ] : أي يزكّون ويتصدّقون . يخادعون اللّه [ 2 - البقرة : 9 ] : بمعنى يخدعون [ اللّه ] « 1 » ، أي يظهرون خلاف ما في نفوسهم ، وقيل : يخادعون : أي يظهرون الإيمان باللّه ورسوله ويضمرون خلاف ما يظهرون ؛ فالخداع منهم يقع بالاحتيال والمكر . و [ الخداع ] « 2 » من اللّه عزّ وجلّ يقع بأن يظهر لهم من الإحسان ، ويعجّل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيّب عنهم ويستر من عذاب الآخرة [ لهم جزاء لفعلهم ] « 3 » ، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة ، وقيل : معنى الخداع في كلام العرب : الفساد ، « 2 » [ ومنه قول الشاعر : . . . * طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع « 4 » أي فسد ] « 2 » فمعنى يخادعون اللّه أي يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما

--> ( 1 ) زيادة من ( ب ) ، وهذا قول أبي عبيدة في المجاز 1 / 31 . ( 2 ) سقطت من ( ب ) . ( 3 ) سقطت من ( أ ) . ( 4 ) عجز بيت لسويد بن أبي كاهل ، يصف به ثغر امرأة ، وهو من شواهد القرطبي في تفسيره 1 / 196 ، وتمام البيت : أبيض اللون لذيذ طعمه * طيّب الريق إذا الريق خدع